الشيخ محمد هادي معرفة

450

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

لَمتى صَلَحْتَ لَيُقْضَيَنْ لك صالح * ولتُجزينَّ إذا جُزِيْتَ جميلا قال : وعلى هذا فالأحسن في قوله تعالى : « لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ . . . » « 1 » أن لا تكون موطّئة وما شرطيّة ، بل للابتداء وما موصولة . لأنّه حمل على الأكثر . « 2 » لأنّ القرآن يحمل على الأفصح الأفشى دون الشاذّ النادر . قال : وقد تحذف مع كون القسم مقدّرا قبل الشرط ، نحو : « وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ » « 3 » وقول بعضهم « 4 » : ليس هنا قسم مقدّر ، وإنّ الجملة الاسميّة جواب الشرط على إضمار الفاء ، كقوله : من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشرّ بالشرّ عند اللّه مثلان « 5 » مردود ، لأنّ ذلك خاصّ بالشعر . وكقوله تعالى : « وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 6 » . فهذا لا يكون إلّا جوابا للقسم . « 7 »

--> ( 1 ) - آل عمران 81 : 3 . وتمام الآية : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ، ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ ، لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . . . » . قال الزمخشري : هي لام التوطئة ، لأنّ أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف . وفي « لَتُؤْمِنُنَّ » لام جواب القسم . و « ما » يحتمل أن تكون المتضمّنة لمعنى الشرط ، ولتؤمنُنّ سادّ مسدّ جواب القسم والشرط جميعا . وأن تكون موصولة بمعنى : الذي آتيتكموه لتؤمنُنّ به . الكشّاف ، ج 1 ، ص 379 . ( 2 ) - مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 235 . ( 3 ) - الأنعام 121 : 6 . والدليل على كون الجملة جواب القسم : أنّها لو كانت جوابا للشرط ، لوجب دخول الفاء . ( 4 ) - قال أبو حيّان الأندلسي : زعم الحوفيّ ( هو أبو الحسن علي بن إبراهيم ، عالم نحويّ مفسّر ، ت 430 ) أنّ جواب الشرط هو : إنّكم لمشركون ، على حذف الفاء . أي : فإنّكم . . . قال أبو حيّان : وهذا الحذف من الضرائر فلا يكون في القرآن . وإنّما الجواب محذوف ، وإنّكم لمشركون جواب قسم محذوف . والتقدير : واللّه إن أطعتموهم . . . كقوله : « وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ » . وقوله : « وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » الأعراف 23 : 7 . قال : وأكثر ما يستعمل هذا التركيب ، بتقدير اللام المؤذنة بالقسم المحذوف ، على إن الشرطيّة ، كقوله : « لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ . . . » . وحُذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه . راجع : تفسير البحر المحيط ، ج 4 ، ص 213 . وذكر أبو البقاء العكبري : أنّه جواب الشرط بحذف الفاء . قال : وهو حسن إذا كان الشرط بلفظ الماضي ، وهو هنا كذلك ، وهو قوله : « وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ » . إملاء ما منّ به الرحمان ، ج 1 ، ص 260 . ( 5 ) - هو لعبد الرحمان بن حسّان بن ثابت الأنصاري . والشاهد في حذف الفاء من جواب الشرط مع كون الجملة اسميّة . ( 6 ) - المائدة 73 : 5 . ( 7 ) - مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 236 .